تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقال ( عليه السلام ) فيما كتبه لمحمد بن سنان : التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحب أن يأتي لاحد إلا مثل ما يؤتي إليه إن أتي إليه بسيئة درأها ( 1 ) بالحسنة كاظم الغيظ عاف عن الناس والله يحب المحسنين ( 2 ) . ان حقيقة التواضع ان يعطي الانسان للناس من التكريم والاحسان والبر مثل ما يحب ويتمنى ان يعطى لنفسه . ان التواضع دليل على شرف النفس وسموها ومن تواضع للناس أحبوه وأكرموه وأحبه الله ورفعه . الخصال الكريمة في المؤمن : قال ( عليه السلام ) : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال : سنة من ربه وسنة من نبيه وسنة من وليه فأما السنة من ربه فكتمان سره قال الله عز وجل : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) وأما السنة من نبيه فمداراة الناس فان الله عز وجل أمر نبيه بمداراة الناس فقال : ( خذ العفو وأمر بالعرف ) وأما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء " ( 3 ) . يا لها من خصال كريمة ترفع مستوى الانسان إلى قمة الشرف والكمال وتجنبه من الوقوع في المهالك . أحسن الناس وأسوأ الناس . قال علي بن شعيب ( 4 ) دخلت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال لي : - يا علي من أحسن الناس معاشا ؟ - يا سيدي أنت أعلم به مني . - يا علي من حسن معاش غيره في معاشه . - يا علي من أسوأ الناس معاشا ؟
هامش
( 1 ) درأها : أي دفعها . ( 2 ) الدر العظيم ورقة 216 . ( 3 ) وسائل الشيعة 11 / 241 . ( 4 ) قال صاحب تنقيح المقال : لم أقف على علي بن شعيب بهذا العنوان في كتب الرجال وانما وقفت على علي بن أبي شعيب المدائني وان له كتابا صغيرا والظاهر كونه اماميا .