وقال ( عليه السلام ) فيما كتبه لمحمد بن سنان : التواضع درجات منها أن يعرف
المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحب أن يأتي لاحد إلا مثل ما يؤتي
إليه إن أتي إليه بسيئة درأها ( 1 ) بالحسنة كاظم الغيظ عاف عن الناس والله
يحب المحسنين ( 2 ) .
ان حقيقة التواضع ان يعطي الانسان للناس من التكريم والاحسان والبر مثل
ما يحب ويتمنى ان يعطى لنفسه .
ان التواضع دليل على شرف النفس وسموها ومن تواضع للناس أحبوه
وأكرموه وأحبه الله ورفعه .
الخصال الكريمة في المؤمن :
قال ( عليه السلام ) : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال : سنة
من ربه وسنة من نبيه وسنة من وليه فأما السنة من ربه فكتمان سره قال الله عز
وجل : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) وأما السنة
من نبيه فمداراة الناس فان الله عز وجل أمر نبيه بمداراة الناس فقال : ( خذ العفو
وأمر بالعرف ) وأما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء " ( 3 ) .
يا لها من خصال كريمة ترفع مستوى الانسان إلى قمة الشرف والكمال وتجنبه
من الوقوع في المهالك .
أحسن الناس وأسوأ الناس .
قال علي بن شعيب ( 4 ) دخلت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال لي :
- يا علي من أحسن الناس معاشا ؟
- يا سيدي أنت أعلم به مني .
- يا علي من حسن معاش غيره في معاشه .
- يا علي من أسوأ الناس معاشا ؟
هامش
( 1 ) درأها : أي دفعها .
( 2 ) الدر العظيم ورقة 216 .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 / 241 .
( 4 ) قال صاحب تنقيح المقال : لم أقف على علي بن شعيب بهذا العنوان في كتب الرجال وانما وقفت على
علي بن أبي شعيب المدائني وان له كتابا صغيرا والظاهر كونه اماميا .