كون الشمس في إحداهما نهارا للأرض دون الأخرى ( 1 ) .
54 - قوله تعالى : ( وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على
داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا
بالحق . . . ) ( 2 ) .
استشهد الإمام الرضا ( عليه السلام بالآيتين وما بعدهما على بطلان ما ذهب
إليه ابن الجهم وقومه في شأن نبي الله داود ( عليه السلام ) قال الإمام ( عليه السلام )
لابن الجهم :
" وأما داود فما يقول : من قبلكم فيه ؟ " .
قال ابن الجهم :
" إنهم يقولون : إن داود كان يصلي في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير
أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير إلى الدار ، فخرج في
أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حيان .
فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها ، وكان قد
اخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت ، فقدم
فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت
فقدم فقتل أوريا ، وتزوج داود بامرأته .
ولما سمع الامام هذا الأباطيل التي ألصقت بنبي من أنبياء الله تعالى ضرب
جبهته ، وقال :
" انا لله وانا إليه راجعون لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى
خرج في اثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل " .
يا بن رسول الله ما كانت خطيئته ؟ " .
وشرح الامام قصة داود قائلا :
" إن داود انما ظن أنه ما خلق الله خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه
الملكين فتسورا المحراب ، فقال : خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ،
هامش
( 1 ) الميزان 17 / 95 - 96 .
( 2 ) سورة ص / آية 21 - 22 .