" فما معنى قول موسى : " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " .
فاجابه الامام عن معنى الآية الكريمة :
" يقول : وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة فاغفر لي ، أي استرني
من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فغفر له انه هو الغفور الرحيم ، قال موسى : رب
بما أنعمت علي من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة فلن أكون ظهيرا للمجرمين بل
أجاهدهم بهذه القوة حتى ترضى .
فأصبح موسى في المدينة خائفا يترقب ، فإذا الذي يستصرخه بالأمس
يستصرخه على آخر قال موسى له : انك لغوي مبين : قاتلت رجلا بالأمس ، وتقاتل
هذا اليوم لأؤدبنك وأراد أن يبطش به ، فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما وهو
من شيعته قال : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ؟ ان تريد إلا أن
تكون جبارا في الأرض ، وما تريد أن تكون من المصلحين " .
فقال المأمون : جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن ( 1 ) .
51 - قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) ( 2 ) .
قال ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما نزلت " انك
ميت وانهم ميتون " قلت : يا رب أيموت الخلق كلهم ، ويبقى الأنبياء ؟ فنزلت ( كل
نفس ذائقة الموت ) ( 3 ) .
52 - قوله تعالى : ( خلق السماوات بغير عمد ترونها ) ( 3 ) .
استشهد الإمام ( عليه السلام ) بالآية الكريمة في الحديث التالي روي الحسين بن
خالد قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : أخبرني عن قول الله : " والسماء
ذات الحبك " قال : هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه ، فقلت : كيف تكون
محبوكة إلى الأرض .
والله تعالى : ( رفع السماوات بغير عمد ترونها ) فقال ( عليه السلام ) :
سبحان الله ! ! أليس الله يقول ( بغير عمد ترونها ) فقلت بلى :
هامش
( 1 ) الميزان 16 / 22 - 23 .
( 2 ) سورة العنكبوت / آية 57 .
( 3 ) الميزان 16 / 146 .
( 4 ) سورة لقمان / آية 10 .