" ثم أكرمه الله عز وجل - يعني إبراهيم - - بأن جعلها - - يعني الإمامة - في
ذريته وأهل الصفوة والطهارة ، فقال عز وجل : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة
وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام
الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) فلم تزل - يعني الإمامة - في ذريته يرثها
بعض عن بعض قرنا قرنا ، حتى ورثها النبي ( ص ) فقال الله جل جلاله : ( ان أولى
الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) فكانت
خاصة فقلدها عليا بأمر الله عز وجل على رسم ما فرض الله تعالى ، فصارت في ذريته
الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله تعالى : ( قال الذين أوتوا العلم
والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) فهي - اي الإمامة - في ولد علي بن أبي
طالب خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
47 - قوله تعالى ، ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام
معلومات . . . ) ( 2 ) .
تحدث الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن المنافع في الحج ، والغاية من تشريعه
قال ( عليه السلام ) :
" وعلة الحج الوفادة إلى الله عز وجل ، وطلب الزيادة والخروج من كل ما
اقترف ، وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل وما فيه من استخراج الأموال ،
وتعب الأبدان ، وخطرها عن الشهوات واللذات والتقرب بالعبادة إلى الله عز وجل
والخضوع والاستكانة والذل شاخصا في الحر والبرد ، والامن والخوف تائبا ؟ ؟ في ذلك
دائما .
وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع ، والرغبة ، والرهبة إلى الله تعالى ، ومنه
ترك قسوة القلب ، وخساءة النفس ، ونيسان الذكر ، وانقطاع الرجاء والأمل ، وتجديد
الحقوق ، وحظر النفس عن الفساد ، ومنفعة من في شرق الأرض وغربها ومن في البر
والبحر ، ممن يحج ، ومن لا يحج من تاجر وجالب وبائع ومشتر ، وكاسب ومسكين ،
وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا
هامش
( 1 ) الميزان 14 / 308 .
( 2 ) سورة الحج / آية 28 .