وضل فيه تصاريف الصفات احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور
عرف بغير رؤية ، ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم لا إله إلا الله الكبير
المتعال . . . " .
وحكى هذا الحديث الشريف القدرة البالغة للخالق العظيم الذي فطر
الأشياء ، وأنشأها لا من شئ ، ولا من مثال سبقها فسبحانه ما أعظمه لا تدركه
الابصار ولا تحيط به الأوهام ، ولا تحيط بكنه عظمته الألفاظ . 2 - وتشرف بمقابلة الإمام ( عليه السلام ) محمد بن عيسى بن عبيد فسأله
الامام :
" ما تقول : إذا قيل لك أخبرني عن الله عز وجل شئ هو أم لا ؟ . . . " .
فأجابه محمد جواب العالم الخبير قائلا :
" قد أثبت الله عز وجل نفسه شيئا حيث يقول : ( قل أي شئ أكبر شهادة قل
الله شهيد بيني وبينكم ) ( 2 ) فأقول : انه شئ لا كالأشياء إذ في نفي الشيئية عنه ابطاله
ونفيه " .
واستحسن الامام جوابه فقال له :
" صدقت وأصبت " .
وأضاف الامام قائلا :
" للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي وتشبيه ، واثبات بغير تشبيه فمذهب
النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز ، لان الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ،
والسبيل هي الطريقة الثالثة اثبات بلا تشبيه . . . " ( 3 ) .
قدرة الله :
سأل محمد بن عرفة الإمام ( عليه السلام ) السؤال التالي :
" خلق الله الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة ؟ . . . " . ( 4 ) .
فأجابه الامام :
" لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة لأنك إذا قلت : خلق الأشياء بالقدرة
فكأنك جعلت القدرة شيئا غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك ، وإذا
هامش
( 1 ) التوحيد ( ص 98 ) أصول الكافي 1 / 105 .
( 2 ) سورة الأنعام / آية 19 .
( 3 ) التوحيد ( ص 107 ) .
( 4 ) التوحيد ( ص 130 ) .