" جعلت فداك بقيت مسألة ؟ " .
" هاتها . . . " .
" قلت : يعلم القديم ، الشئ ، الذي لم يكن أن لو كان كيف كان
يكون ؟ . . . " .
فقال ( عليه السلام ) :
" اما سمعت الله يقول : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 1 ) وقوله : ( ولعلا
بعضهم على بعض ) ( 2 ) وقال : يحكي قول أهل النار : ( أخرجنا نعمل صالحا غير
الذي كنا نعمل ) ( 3 ) وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( 4 ) فقد علم الشئ الذي
لم يكن أن لو كان كيف كان يكون . . . " .
وبهر الفتح بعلم الإمام ( عليه السلام ) واحاطته بهذه المسائل الكلامية المعقدة ،
وقد حاول أن يقبل يد الامام ورجله ، فلم يمكنه من ذلك فقبل رأسه الشريف ،
وخرج وهو جذلان مسرور لان الامام أزال عنه ما يختلج في نفسه من الشكوك
والأهام ( 5 ) .
وقد أحاط الإمام ( عليه السلام ) في حديثه مع الفتح بكثير من قضايا التوحيد ،
وأوضح الغوامض من مسائله .
حقيقة التوحيد :
وأدلى الإمام ( عليه السلام ) ببعض الأحاديث عن حقيقة التوحيد كان منها ما
يلي :
1 - مسألة محمد بن يزيد عن التوحيد فأملى عليه ما يلي :
" الحمد لله فاطر الأشياء انشاء ومبتدعها ابتداء بقدرته وحكمته لا من شئ
فيبطل الاختراع ، ولا لعلة فلا يصح الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء متوحدا
بذلك الاظهار حكمته ، وحقيقة ربوبيته لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا
تدركه الابصار ، ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة وكلت دونه الابصار ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / آية 22 .
( 2 ) سورة المؤمنون / آية 91 .
( 3 ) سورة فاطر / آية 37 .
( 4 ) سورة الأنعام / آية 28 .
( 5 ) التوحيد ( ص 60 - 65 ) .