وقد شبه سليل النبوة ، ومعدن العلم والحكمة بدن الانسان بالدولة ، التي
يتكون جهازها من الرئيس ، والجند والأعوان ، والأرض التي يكون حاكما لها ، وقد
ذكر الإمام ( عليه السلام ) من أعضاء البدن وأجهزته الرئيسة ما يلي :
أ - القلب :
أما القلب فهو من آيات الله الرائعة في جسم الانسان ، فهو يدفع الدم إلى
نواحي الجسم جميعها حاملا معه مواد الغذاء والأوكسجين ليوزعها في كل مكان من
الجسم ، وليأخذ الفضلات معه لتخليص الجسم منها ( 1 ) .
ان القلب يدفع الدم إلى الرئتين حيث يأخذ كفايته من الأوكسجين من الهواء
الذي يتنفسه ، وفي الرئتين يتخلص الدم من بعض الفضلات التي جمعها من نواحي
الجسم على شكل غاز يعرف باسم غاز ثاني أوكسيد الكاربون ، والقلب يدفع الدم
إلى الكليتين أيضا ( 2 ) أما تنظيم ضربات القلب فهي سر من أسرار لخلق والابداع فهو
ينبض بمعدل ( 70 ) ضربة في الدقيقة والواحدة أي بمعدل يصل ( 100 ) الف مرة
يوميا و ( 40 ) مليون مرة سنويا وما يزيد عن ( 2000 ) مليون مرة في متوسط العمر ،
ولننظر إلى هذا التسبيح العظيم الذي لا يكف ولا يفتر في ليل أو نهار ولننظر إلى هذه
الآية الرائعة في الجسم ، والتي هي تنظيم الحرارة ، ان هناك ما يشبه ميزان الحرارة
داخل الجسم ، فإذا جاءت الاخبار الحسية من الجلد تخبر عن الوسط الخارجي ودرجة
حرارته سارعت هذه المناطق الكائنة في الجذع الدماغي وما فوقه إلى جهاز الدوران
تستحثه على أن يحمي الحدود الخارجية ، وتأمره ان يقوم بدور العامل المخلص في هذه
الأزمة ، ويستجيب جهاز الدوران المرن ، وسرعان ما تحدث تقلصات العروق
الدموية ونضح القلب للدم بما يفي حاجة الجلد ، فإذا كان باردا قل تدفق الدم الذي
يحمل الحرارة ليعدل البرودة والعكس بالعكس ( 3 ) .
ان القلب هو مصدر الحياة للانسان وغيره ، فهو ملك الجسم ، وجميع أعضاء
الانسان جنوده وأعوانه .
هامش
( 1 ) جسمك هذا العجيب الغريب ( ص 13 ) تأليف روبرت فولبث .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) الطب محراب الايمان ( ص 141 - 142 ) .