لخصال شتى . . " .
وكان عم الامام مصيبا في حدسه ، عالما بما تكنه الأسرة العباسية من العداء
والحقد لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد أثارت أسئلة الصابئ واسلامه على يد
الامام أحقاد المأمون فقدم اغتيال الامام كما سنوضح ذلك في غضون هذا الكتاب .
ونقل النوفلي كلمات محمد إلى الإمام ( عليه السلام ) فشكره على ذلك ، ودعا له
بالخير .
تكريم الامام لعمران :
وكسب الإمام ( عليه السلام ) في مناظرته اسلام عمران الذي هو في طليعة
علماء عصره ، فقد بعث خلفه ، فلما مثل عنده رحب به وقابله بمزيد من الحفاوة
والتكريم ، ودعا له بكسوة فخلعها عليه وأعطاه عشرة آلاف درهم ، ففرح عمران
بذلك وأخذ يدعو للامام ويشكره على ذلك قائلا :
" جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السلام " .
وجعل عمران يتردد على الامام ويكتسب من فيض علومه وصار بعد ذلك فيما
يقول المؤرخون داعية من دعاة الاسلام ، وجعل المتكلمون من أصحاب المقالات
والبدع يفدون عليه ، ويسألونه عن مهام المسائل وهو يجيبهم عنها ، حتى اجتنبوه ،
وأوصله المأمون بعشرة آلاف درهم ، كما أعطاه الفضل بن سهل مالا ، وولاه الامام
على صدقات بلخ فأصاب الرغائب ( 1 ) .
أسئلة سليمان المروزي :
أما سليمان المروزي فكان متضلعا بالفلسفة ، ومتمرسا في البحوث الكلامية
وكان يعد في طليعة علماء خراسان ، وقد انتدبه المأمون لامتحان الإمام الرضا
( عليه السلام ) وقد قابله بحفاوة وتكريم ، وقال له : ان ابن عمي علي بن موسى
الرضا ، قدم علي من الحجاز ، وهو يحب الكلام وأصحابه ، فلا عليك أن تصير إلينا
يوم التروية لمناظرته . . . " .
وخاف سليمان من ذلك ، فقد ظن أن الامام سوف يعجز عن أجوبة مسائله
فيحقد عليه العلويون ، وراح يعتذر من المأمون قائلا :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 / 168 - 178 وذكر الطبرسي ما يقرب من ذلك في الاحتجاج ، والمجلسي في
البحار ، والحسن بن شعبة في تحف العقول .