خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم
قال : أما بعد : الا أيها الناس فإنما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربي فأجيب ،
وأنا تارك فيكم ثقلين ( 1 ) أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب
الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي أذكركم
الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي فقال له
حصين : ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته
ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي
وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ، قال : نعم ، وفي
رواية أخرى : عن زيد بن أرقم انه ذكر الحديث بنحو ما تقدم وفيه : فقلنا : من
أهل بيته نساؤه قال : لا وأيم الله ان المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم
يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة
بعده ، يقول الامام النووي في شرح صحيح مسلم : والمعروف في معظم
الرويات ، من غير مسلم ، ( اي في غير صحيح مسلم ) أنه قال : نساؤه لسن من
أهله بيته ) .
ومنها ( سادسا ) ان قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم . . . ) بالميم يدل على أن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين
عليهم السلام ، ولو كان الخطاب خاصا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم لقال ( عنكن )
ويطهركن ) .
ومنها ( سابعا ) ان تحريم الصدقة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليس بطريق الأصالة
كبني هاشم ، وإنما هو تبع لتحريمها على النبي صلى الله عليه وسلم والا فالصدقة عليهن حلال
قبل اتصالهن به فهن فرع من هذا التحريم ، والتحريم على المولى فرع التحريم
على سيده ولما كان التحريم على بني هاشم أصلا استتبع ذلك مواليهم ، ولما كان
هامش
( 1 ) يقول الامام النووي : قوله صلى الله عليه وسلم : وإنا تارك فيكم ثقلين ، فذكر كتاب الله وأهل بيته ، قال بيته ، قال العلماء
سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما ، وقيل لثقل العلم بهما ، وانظر الروايات المختلفة للحديث
الشريف في صحيح مسلم 15 / 179 - 181 .