واعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، قد خلفتموه وراءكم ظهريا ،
أرغبة عنه تدبرون ، أم بغيره تحكمون ( بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير الاسلام
دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ، وأنتم الان تزعمون أن لا ارث
لي ( أفحكم الجاهلية يبغون ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ، أفلا
تعلمون ، بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية اني ابنته ، أيها المسلمين ، أأغلب
على إرثي يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب الله ان ترك أباك ، ولا ارث أبي ، لقد جئت
شيئا فريا ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول ( وورث
سليمان داود ) ، وقال فيما اختص من خبر يحيى بن زكريا ، عليها السلام ، ( رب
هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال ( وأولوا الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله ) وقال ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
الأنثيين ) وقال ( ان ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على
المتقين ) ، وزعمتم الا حظوة لي ، ولا ارث من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله
باية اخرج أبي صلى الله عليه وسلم أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، أولست انا وأبي من أهل ملة
واحدة ، أم أنتم اعلم بخصوص القرآن وعمومه ، من أبي وأمي وعمي ، فدونكها
مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد
القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ( لكل نبا مستقر
وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) ، ( فان تكفروا
أنتم ومن في الأرض جميعا ، فان الله لغني حميد ) ، الا وقد قلت ما قلت على معرفة
مني بالخذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس
وبثة الصدر ، ونفثة الغيظ ، تقدمة الحجة ، فدونكموها فاستبقوها دبرة الظهر ،
نقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب الله وشنار الأبد ، موصلة بنار الله الموقدة
التي تطلع على الأفئدة فبعين الله ما تفعلون ( وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب
ينقلبون ) ، وانا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، ( فاعملوا انا عاملون ،
وانتظروا انا منتظرون ) .
وعندما انتهت الزهراء عليها السلام ، من كلامها ، قام الصديق ، رضي
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 143
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٤٣