رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ، ولم
يوذن بها أبا بكر ، وصلى عليها علي ) .
وروي الامام زيد بن علي العابدين بن الحسين عن آبائه قالوا : لما بلغ
فاطمة ، رضي الله عنها ، اجماع أبي بكر على منعها فدكا ، وانصراف عاملها منها ،
أقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ أذيالها ، ودخلت على أبي بكر رضي الله
عنه ، وقد حفل حوله المهاجرون والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة ، فأنت أنة أجهش
لها القوم بالبكاء ثم أمهلت حتى هدأت فورتهم ، وسكنت روعتهم ، ثم افتتحت
الكلام ، فحمدت الله وشهدت ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وقالت
كلاما طويلا ، ذكرت فيه الصديق ومن حوله من المهاجرين والأنصار بنفسها
وبأبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطبقا لرواية الإمام أبو الفضل أحمد بن طاهر في كتاب
( بلاغات النساء ) ، ثم قالت ، عليها السلام ، ( أيها الناس ، اعلموا اني فاطمة ،
وأبي محمد صلى الله عليه وسلم ، أقول عودا وبداء ، ولا يقول ما يقول غلطا ، ولا يفعل ما افعل
شططا ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ، فان تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن
عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه ، فبلغ الرسالة ، صادعا بالنذارة ، مائلا عن
مدرجة المشركين ، ضاربا بتجهم ، آخذا بكظمهم ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة
والموعظة الحسنة ، يكسر الأصنام ، وينكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر ،
حتى تفرى الليل عن صبحه ، واسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين
وخرست شقائق الشيطان ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلت عقدة الكفر والشقاق ،
وفهم بكلمة الاخلاص ، في نفر من البيض الخماص ، وكنتم على شفا حفرة من
النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الاقدام ، تشربون
الطرق ، تقتاتون القد ، أذلة خاسئين ، تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم ،
فأنقذكم الله تبارك وتعالى بابي محمد صلى الله عليه وسلم بعد اللتيا والتي ، وبعد ان مني بهم الرجال
وذوبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) .
ثم قالت ( هذا كتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، واحكامه زاهرة ،
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٤٢