حكما أطلقه القرآن ، ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد ان يختص أو يقيد هذا الحكم
القرآني ، لأخبر ورثته انهم لن يرثوه ) .
ثم إن الزهراء قالت إن أباها صلى الله عليه وسلم وهبها ارض فدك ، فهي ان لم تكن إرثا
فهي هبة روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور ( 5 / 273 - 274 ) اخرج البزار وأبو
يعلى وابن أبي حاتم وابن حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما نزلت هذه
الآية ( وآت ذا القربى حقه ) ( الاسراء آية 26 ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها
فدك .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت ( وآت ذا
القربى حقه ) اقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فدكا ) ، وروى الهيثمي في مجمعه عن
أبي سعيد قال : لما نزلت ( وآت ذي القربى حقه ) ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة
فأعطاها فدكا ، قال : رواه الطبراني ، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ، وصححه
المتقي في كنز العمال عن أبي سعيد قال : لما أنزلت ( وآت ذي القربى حقه ) قال
النبي صلى الله عليه وسلم يا فاطمة لك فدك ، قال أخرجه الحاكم في تاريخه وابن النجار ( وانظر :
فضائل الخمسة 3 / 136 ) .
ومن هذا المنطلق الأخير طلبت الزهراء فدك من الصديق ، على أنها هبة لها
من أبيها صلى الله عليه وسلم ، فلقد جاء في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة ان الزهراء قالت
لأبي بكر : ان فدك وهبا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فمن يشهد بذلك ، فجاء علي ابن
أبي طالب فشهد بذلك ، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضا ، فجاء عمر بن الخطاب
وعبد الرحمن بن عوف فشهدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسمها ، فقال أبو بكر :
صدقت يا ابنة رسول الله وصدق علي ، وصدقت أم أيمن ، وصدق عمر وصدق
عبد الرحمن وذلك أن مالك لأبيك ، كان رسول الله يأخذ من فدك قوتكم ويقسم
الباقي ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ، قالت : اصنع بها كما كان يصنع
بها أبي قال : فلك علي ان أصنع كما كان يصنع أبوك ، قالت : الله لتفعلن ، قال : الله لأفعلن ، قالت : اللهم فاشهد ) ، على أن رواية أخرى تذهب إلى أن فاطمة
طلبت نحلتها من رسول صلى الله عليه وسلم ، وقالت إنه نحلها فدك ، فطلب منها البينة ،
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 140
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٤٠