بيتي إلي ) ، وفي رواية ثالثة ( لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة ، وانه لأول
أصحابي اسلاما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ) وعن ابن عباس قال : بينما نحن
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت فاطمة وهي تبكي ، فقال صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا فاطمة ،
قالت : يا رسول الله ، عيرتني نساء قريش آنفا ، زعمن انك زوجتني رجلا معدما ،
لا مال له ، قال صلى الله عليه وسلم ( لا تبكي يا فاطمة ، فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله تعالى
من فوق عرشه ، واشهد على ذلك جبريل وميكائيل ) ، وعن بلال بن حمامة قال :
( طلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ووجهه مشرق كدارة القمر ، فقام عبد الرحمن ابن
عوف فقال يا رسول الله : ما هذا النور ، فقال صلى الله عليه وسلم بشارة أتتني من ربي في أخي
وابن عمي وابنتي ، فان الله زوج عليا من فاطمة ، وامر رضوان خازن الجنان ، فهز
شجرة طوبى فحملت رقاعا ، يعني صكاكا ، بعدد محبي أهل بيتي ، وأنشأ تحتها
ملائكة من نور ، ودفع إلى كل ملك صكا ، فإذا استوت القيامة باهلها ، نادت
الملائكة في الخلائق ، فلا تلقى محبا لنا أهل البيت ، الا دفعت له صكا فيه فكاكه
من النار ، فأخي وابن عمي وابنتي بهم فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من
النار ) .
ولعل سائلا يتساءل : ما في هذا الزواج من الزهراء ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
يختص به الامام وحده ، دون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودون غيره ممن تزوجوا من
بنات النبي صلى الله عليه وسلم ؟
من البدهي ان الصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شرف عظيم ، وقد تزوج عثمان ابن
عفان رضي الله عنه بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رقية وأم كلثوم ) فاكتسب بذلك لقب
( ذي النورين ) ، كما تزوج أبو العاص بن الربيع من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم غير أن
الزواج من الزهراء امر آخر ، ذلك لان الزهراء قد اختصت من بين أخواتها بهذه
الدرجة التي رفعها الله إليها ، فوصفها رسول الله بأنها ( سيدة نساء المؤمنين ) ، وبأنها
( سيدة نساء أهل الجنة ) ، وبأنها ( سيدة نساء العالمين ) ، هذا فضلا عن أن فاطمة
وحدها من دون بنات النبي وأبنائه ، هي التي كان منها سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن
والحسين ، وهما ابنا علي ، وهكذا يصبح النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى له ولدا غير ولد فاطمة
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١١٩