وعلي ، ولا نسا متصلا الا من كان من فاطمة وعلي ، فإذا ما تذكرنا كذلك ، انه ما
من امر كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم في شخصه ، وفي خاصة نفسه ، الا وكان الإمام علي هو
الذي يندب للقيام بهذا الامر ، وليحل محل الرسول صلى الله عليه وسلم فيه ، وليأخذ مكانه الذي
تركه وراءه ، فمبيت علي في برد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى فراشه ليلة الهجرة ، وقراءته ما نزل
من سورة براءة على أهل الموسم من المسلمين والمشركين ، وخلافته للرسول على آل
البيت من غزوة تبوك ، أفلا يسوغ لنا ذلك كله ، كما يقول الأستاذ الخطيب ، ان
نذكر معه ، خلافة علي بن أبي طالب للرسول صلى اله عليه وسلم في أن يكون منه نسل النبي ، وأن يكون
ولد علي وفاطمة نسلا مباركا للنبي ولعلي معا ، صلوات الله وسلامه عليم
أجمعين ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا الحسن والحسين ابنيه فيقول صلى الله عليه وسلم في الحسن ( ان
ابني هذا سيد ) وانه صلى الله عليه وسلم يقول في الحسين : ( حسين مني وانا من حسين ) ، وأخرج الترمذي
عن انس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لفاطمة : ادعي ابني فيشمهما
ويضمهما إليه )
بقيت الإشارة إلى سن الزهراء وقت الزواج ، وفي الواقع ان هذا متوقف على
معرفة تاريخ ميلادها ، وهو امر قد اختلف فيه المؤرخون ، بين ان يكون قبيل البعثة
أو بعيدها ، ومن ثم فهناك من رأى أن الزهراء قد تزوجت ، وهي في الثامنة عشرة
من عمرها ، بينما ذهب آخرون إلى أنها كانت في الخامسة عشرة وخمسة أشهر أو
ستة ، بل اننا لو أخذنا بوجهة النظر التي ذهبت إلى أنها قد ولدت بعد البعثة
بخمس سنين ، لكان عمرها يوم زواجها في السنة الثانية من الهجرة ، لا يعدو
سنوات عشر ، على أن ارجع الآراء ان الزهراء كانت فيما بين الخامس عشرة
والثامنة عشرة من عمرها يوم زفت إلى الإمام علي .
ومن عجب ان يزعم المستشرق اليسوعي الأب هنري لامانس ، ان الزهراء
لم تتزوج قبل الثامنة عشرة لأنها كانت محرومة من الجمال ، ولم تصدق ان أحدا
يخطبها بعد تلك السن ، وعندما خطبها علي سكتت هنيهة ، ثم تكلمت فشكت من أن
يخطبها رجل فقير ، وفي الواقع ما كنا نظن أن ينزلق الأب هنري ، وهو رجل
دين وعلم ، إلى هذا المستوى في كراهيته للاسلام ونبي الاسلام وآل بيته الكرام ،
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٢٠