أربعمائة وثمانين ، يقال أربعمائة درهم ، فأمره ان يجعل ثلثها في الطيب ،
وثلثها في المتاع ، ففعل .
وروى ابن عساكر عن انس أنه قال : خطب علي فاطمة ، بعد أن خطبها أبو
بكر وعمر ، فقال صلى الله عليه وسلم لعلي : ( قد امرني ربي ان أزوجها منك ) ، وروى الطبراني
مرفوعا برجال ثقات : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان الله امرني ان أزوج فاطمة ، من
علي ) ، في طبقات ابن سعد : ان أبا بكر وعمر لما خطبا فاطمة ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( هي لك يا علي لست بدجال ) يعني لست بكذاب ، لأنه كان قد وعد عليا
بها قبل ان يخطبها .
وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيه
الوحي ، فلما أفاق قال لي : يا انس أتدري ما جاء جبريل عليه السلام من
صاحب العرش عز وجل ، قلت بابي أنت وأمي ، ما جاء به جبريل قال ، قال
لي : ان الله تبارك وتعالى يأمرك ان تزوج فاطمة من علي ) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :
انطلق وادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ، وبعدتهم من الأنصار قال
فانطلقت فدعوتهم ، فلما اخذوا مجالسهم ، قال صلى الله عليه وسلم بعد أن حمد الله وأثنى عليه ( ان
الله جعل المصاهرة سببا لاحقا ، وامرا مفترضا ، أوشج به الأرحام ، والزم الأنام ،
فقال عز من قائل : ( هو الذي جعل من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ، وكان
ربك قديرا ) ، فامر الله تعالى يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل
قدر أجل ، ولكل اجل كتاب ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ، ثم إن
الله تعالى امرني ان أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب ، فاشهدوا علي
اني زوجته على أربعمائة مثقال فضة ، ان رضي بذلك على السنة القائمة والفريضة
الواجبة ، فجمع الله شملهما وبارك لهما وأطال نسلهما ، وجعل نسلهما مفاتيح
الرحمة ، ومعادن الحكمة وامن الأمة ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ) .
قال انس : وكان علي ، عليه السلام ، غائبا في حاجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه
فيها ، ثم امر لنا بطبق فيه تمر ، فوضع في أيدينا ، فقال صلى الله عليه وسلم : انتبهوا ، فبينما نحن
كذلك ، إذ اقبل علي ، فتبسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا علي ، ان الله امرني ان
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١١٦