تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد الحديث — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الثابتة لدى العرف التي اقتضت إنشاءه كالاسكار بالنسبة للخمر ، فيستفاد من تعليل الحرمة به حكم كلي كما سبق . وعليه فحمل التعليل على كونه تعبدياً خلاف الظاهر منه إلا إذا اضطر إليه ، لعدم كون المعلل به ثابتاً لدى العرف ، كما في تعليل النهي عن قراءة سورة السجدة في الصلاة بأن السجود للتلاوة « زيادة في المكتوبة » ( 1 ) . وهذا لم يعرفه العرف لتوقف صدق الزيادة في نظرهم على الاتيان بالفعل بقصد الجزئية ، وسجود التلاوة في الصلاة لم يقصد به ذلك فيكون بمنزلة رفع اليد والإشارة بها لا بقصد الجزئية ، حيث لم يثبت لدى العرف لا بنظرهم ولا بتشريع المشّرع أن كل حركة في الصلاة زيادة فيها وإن لم يقصد بها الجزئية . وعليه فالتعليل تعبدي يختص حكمه بمورده ولا يسري إلى كل فعل لم يقصد به الجزئية ، لعدم احراز العرف أن ما ذكر في التعليل تمام العلة ، بل يحتمل دخل شيء معه فيكون جزءها وليس كالتعليل بالأمر الثابت لديهم كالاسكار ، حيث يكون ظاهراً في ثبوت الحكم له بلا دخل خصوصية أخرى . ومن هنا نشأ البحث في بعض تعليلات الأحكام الواردة في الروايات وهل أنه تعبّدي ليختص الحكم بمورده ، أو عرفي ليتعدى عنه إلى كل مورد وجدت العلة فيه ؟ ، ومنه قول الإمام الهادي ( ع ) في المغمى عليه : « لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة وكلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر » ( 2 ) فقد استدل به على أن استعمال المفّطر جهلاً عن قصور لا يخل بالصوم ، لاطلاق التعليل ، فان الجهل مما غلب اللّه عليه ، فيكون حاكماً على إطلاقات أدلة القضاء والكفارة فيناطان بالفوت الذي لم يسبب عن عذر مستند إلى
هامش
( 1 ) الوسائل ح 1 ب 40 القراءة . ( 2 ) الوسائل ح 3 ب 3 - قضاء الصلاة .