يحصل لغيره العلم به حتى لا يجوز خلافه .
ولو قيل : إن اجتهاده ( عليه السلام ) يؤدي إلى القطع بخلاف اجتهاد غيره لكان هذا
اصطلاحا جديدا يوجب جعل النزاع لفظيا ، وفيه ما فيه ، وبما ذكرنا في دفع هذا
الجواب اتضح ما ذكرناه في الجواب عن الدليل الثالث أيضا ، فتأمل .
وأما خامسا : فلأن ما ذكره في الجواب عن الدليل الرابع من أنه ربما يكون
التأخير لعدم حصول شرائط الاجتهاد إلى آخره مدخول ، بأن المأخوذ في كلام
المصنف ( قدس سره ) أنه كان يؤخر جواب المسائل إلى نزول الوحي بمعنى أنه بعد التأخير
كان يجيب بأن الوحي نزل بكذا ، فلو كان جواب بعض المسائل بالاجتهاد لما اطرد
التأخير والجواب على ذلك الوجه ، وأيضا التأخير في جواب المسائل كان كثير
الوقوع ، وكان أكثر السؤالات عنه في مسجد المدينة شرفها الله تعالى من غيره
اشتغال بأمر ديني أهم من جواب سؤال المسترشدين ، فاحتمال كون التأخير لأجل
ما ذكر إنما يجري في النادر والكلام في الكثير الشائع .
والحاصل : إن الشائع المستفيض من حاله ( صلى الله عليه وآله ) عند سؤال ما كان يؤخر
الجواب عنه أنه كان بعد التأخير يأتي بالوحي من الله تعالى ، وما كان يرتب القياس
الفقهي ، فليس لما ذكره الناصب من الاحتمال مجال أصلا ، كما لا يخفى . وأما ما
زعمه من أن ما ذكره المصنف في تأخير الاجتهاد من لزوم تأخير البيان عن وقت
الحاجة لازم في تأخير الوحي ، مردود بأن تأخير الوحي ربما جاز على الله تعالى
لمصلحة كابتلاء القوم أو غضبه عليهم ، أو لأنه لا يجب عليه شئ - على قاعدة
الأشعري - بخلاف تأخير النبي ( صلى الله عليه وآله ) في اجتهاده لجواب مسائل الأمة فإنه لا يصح
تعليله بشئ من ذلك ، كما لا يخفى . ولو كان واجبا على الله تعالى جواب كل سؤال
في زمان لدام الوحي بدوام السؤال ، ولكان الوحي نازلا عند سؤالنا عن تحقيق هذه
القرآن والعقيدة — صفحة 306
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٣٠٦