وقال أيضا جمال الملة والدين العلامة الحلي أعلى الله درجته في كتابه
المسمى " كشف الحق " :
ذهبت الإمامية - وجماعة تابعوهم - إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن متعبدا
بالاجتهاد في شئ من الأحكام خلافا للجمهور ، لقوله تعالى : * ( وأن احكم بينهم بما
أنزل الله ) * ( 1 ) * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * ( 2 ) * ( وما
ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 3 ) * ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء
نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * ( 4 ) ولأنه لو كان مجتهدا في الأحكام لجاز لنا
مخالفته للاجماع على أن حكم الاجتهاد ذلك ، ومخالفته حرام بالإجماع ، ولأن
الاجتهاد قد يخطئ والخطأ من النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندنا محال على ما تقدم في العصمة ،
خلافا لهم ، ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لما أخر الأجوبة عن المسائل الواردة عليه
حتى يأتيه الوحي ، لأنه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو محال ، ولأنه لو كان
متعبدا بالاجتهاد لزم أن يكون مرتكبا للحرام ، والتالي باطل فالمقدم مثله ، وبيان
الملازمة أن الاجتهاد يفيد الظن ، والوحي يفيد القطع ، والقادر على الدليل القطعي
يحرم عليه الرجوع إلى الظن بالاجماع ، ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لنقل ، لأنه من
أحكام الشريعة ومن الأدلة العامة ، ولأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لنقل اجتهاده في
كثير من المسائل والتالي باطل فالمقدم مثله . انتهى كلامه رفع مقامه .
وقال القاضي ابن روزبهان في رده عليه :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 49 .
( 2 ) سورة المائدة : 44 .
( 3 ) سورة النجم : 3 - 4 .
( 4 ) سورة يونس : 15 .