ومالك وأحمد ، فتارة قالوا بالتصويب لكل مجتهد ، وتارة قالوا كقولنا ، إن الأحكام
تابعة للمصالح والوجوه التي تقع عليها الأفعال ، وذلك لا يكون إلا واحدا ولأنه لو
كان كل مجتهد مصيبا لزم اجتماع النقيضين ، لأن المجتهد إذا غلب على ظنه أن
الحكم هو الحل فلو قطع بأنه مصيب لزم منه القطع بالمظنون والاجماع من الصحابة
على إطلاق لفظ الخطأ في الاجتهاد .
قال أبو بكر : أقول في الكلالة برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله تعالى ، وإن كان
خطأ فمني ومن الشيطان . ( 1 )
وقال عمر لكاتبه : اكتب : هذا ما رأى عمر ، فإن كان خطأ فمنه ، وإن كان صوابا
فمن الله . ( 2 )
وردت عليه امرأة في المغالاة في المهور ، فقال : أصابت المرأة وأخطأ
عمر . ( 3 )
وخطأ ابن عباس جماعة في قولهم بالعول ، وقال : من باهلني باهلته ، وإن الله
تعالى لم يجعل في مال واحد نصفين وثلثا ، هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع
الثلث ؟
وأيضا الدليلان إن تساويا تساقطا وإلا وجب التراجح والإجماع على شرع
المناظرة ، فلو لم يكن تبيين المطلوب مطلوبا للشارع لم يكن كذلك ، ولأن المجتهد
طالب فلا بد له من مطلوب ، ولأنه يلزم اجتماع النقيضين لأن الشافعي إذا اجتهد
هامش
( 1 ) المستصفى للغزالي : 361 ، الإحكام للآمدي : 3 / 287 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 116 ، المستصفى للغزالي : 361 .
( 3 ) المستصفى للغزالي : 361 ، الإحكام للآمدي : 4 / 187 .