الأول : أن يستنتج المستدل ما يتوهم أنه محل النزاع وملزومه ، مثل ما إذا قال :
قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص ، فيقول المعترض : أقول بموجب ما ذكرت
لكن عدم المنافاة لا يلزم منها القصاص .
الثاني : أن يستنتج إبطال مأخذ الخصم ، مثل أن يقال : التفاوت في الوسيلة لا
يمنع وجوب القصاص كالمتوسل إليه ، فيقول المعترض : أقول بموجبه ولا يلزم
المطلوب ، فإنه لا يلزم من انتفاء مانع انتفاء جميع الموانع ووجود المقتضيات
والشرائط .
الثالث : أن يسكت المستدل عن صغرى غير مشهورة ، مثل أن يقال : ما ثبت
قربة فشرطه النية كالصلاة ، ويهمل ، والوضوء قربة ، فيقول : أقول بموجبه وأمنع من
إيجاب النية في الوضوء .
هاهنا وقد عرضنا هذه المصطلحات ، وهي المهم إن لم تكن الأهم مما تقع
فيه المحاورات في مثل هذه البحوث فلنعرض عن سائرها روما للاختصار واقتصارا
على الأهم ، أو المهم من تلك العناوين ، فلنطرق بابا آخر قلما طرق ، أو طرق
باختصار غير مفيد ، وفي طي البحوث السالفة كنا قد طرقناه عرضا في بحث موجز
وعرض سريع فلنطرقه الآن كما هو وكما ينبغي أن يكون ، ذلك هو ما أشار إليه القرآن
الكريم من حكم الأحكام وفلسفة التشريع ، وان هذا موضوع له قيمته ومقامه ، فهو
الجدير بأن يكون ذا عنوان مستقل بباب مستقل له أحواله وشؤونه ، فلنعنونه بهذا
العنوان :
القرآن والعقيدة — صفحة 263
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٢٦٣