وفصل قوم آخرون فقالوا : إن كانت علية الوصف ثبتت بالنص ، لم يقدح ، فإنه
يكون حينئذ كالعام فيكون ذلك تخصيصا على حد تخصيص العام ، فلا قدح هناك ،
وإن كانت العلة مستنبطة قدح ، وذلك مثل ما وقع في التعليل لإيجاب القصاص بقتل
العمد والعدوان ، وتخلفه عنه لمانع الأبوة .
قال آية الله العظمى العلامة الحلي أعلى الله درجته في كتابه " التهذيب في
علم الأصول " : والأقرب أن تخلف العلة لا لمانع يقدح في علتها ، لأن العلة مستلزمة
لذاتها ، فإذا لم يثبت الاستلزام فإن كان لأمر فهو المانع ، وإن كان لا لأمر قدح في
العلية . انتهى . ( 1 )
ومن النقض المذكور ما يسمى عندهم بالنقض المكسور ، ومعناه نقض بعض
أوصاف العلية ، وذلك مثل قولنا في بيع الغائب : إنه مبيع مجهول الصفة حال العقد
عند العاقد فلا يصح مثل ما لو قال : بعتك عبدا فيعترض بما لو تزوج امرأة لم يرها
فلم يشتمل النقض على البيع ، بل حذف البيع ونقض بالباقي وهو الجهل بالصفة ،
وقد اختلف في اعتباره ، وقد نقل عن الأكثرين أنهم لم يعتبروه ، ذلك أن المستدل
بمثل الاستدلال في المبيع بمجهول الصفة إنما استدل على الحكم بالمجموع من
كونه مبيعا ومجهول الصفة ، والمثال الذي وقع نقضا وهو التزوج بالمرأة غير المرئية
ليست مبيعا فلا يبطل التعليل بها ، لأن بطلان التعليل ببعض أوصاف العلية لا يستلزم
إبطال التعليل بها فلا نقض هناك .
ومنها : ما يسمى بالقول بالموجب ، وهو تسليم الدليل المستدل به مع بقاء
النزاع وأقسامه . حسبما حرروه - ثلاثة :
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول : 259 .