تمويههم بذكر آية جزاء الصيد ، أرأيت لو ضممت * ( من أجل ذلك كتبنا على بني
إسرائيل ) * ( 1 ) وكل آية وحديث موهوا بإيراده وهو مع ذلك حجة عليهم على ما قد
بيناه في كتاب " الإحكام لأصول الأحكام " وفي كتاب " النكت " وفي كتاب " الدرة "
وفي كتاب " النبذ " .
قال أبو محمد : وقد عارضناهم في كل قياس قاسوه بقياس مثله وأوضح منه
على أصولهم لنريهم فساد القياس جملة ، فرأيتهم يموهون بأن قالوا : أنتم ذا تبطلون
القياس بالقياس وهذا منكم رجوع إلى القياس واحتجاج به ، وأنتم في ذلك بمنزلة
المحتج بحجة العقل ليبطل حجة العقل ، وبدليل من النظر ليبطل به النظر .
قلنا : هذا شغب سهل الفساد ولله الحمد ، ونحن لم نحتج بالقياس في إبطال
القياس ، ومعاذ الله من هذا ، لكن أريناكم أن أصلكم الذي أثبتموه من تصحيح القياس
يشهد بفساد جميع قياسكم ، ولا قول أظهر بطلانا من قول من أكذب نفسه يقينا ، وقد
نص الله تعالى على هذا فقال : * ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل
فلم يعذبكم بذنوبكم ) * ( 2 ) فليس هذا تصحيحا لقولهم : أنتم أبناء الله تعالى وأحباؤه ،
ولكن إلزاما لهم ما يفسد به قولهم ، ولسنا في ذلك كمن ذكرتم ممن يحتج في إبطال
حجة العقل بحجة العقل ، لأن فاعل ذلك يصحح القضية العقلية التي يحتج بها ،
فظهر تناقضه من قرب ولا حجة له غيرها ، فقد ظهر بطلان قوله : وأما أنتم ، إلى
آخره ، فلم نحتج قط في إبطال القياس بقياس نصححه لكن نبطل القياس بالنصوص
وببراهين العقل .
ثم نزيد بيانا في إفساده منه نفسه بأن نرى تناقضه جملة فقط ، والقياس الذي
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 32 .
( 2 ) سورة المائدة : 18 .