للحركة الأينية في الدوران على الشمس بعد أن خلق الشمس في جملة السماوات
وأودع فيها القوة الجاذبية ، فيكون قوله تعالى : * ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) * حالا
من الضمير البارز في * ( دحاها ) * كما أنه يكون على المعنى الأول بدلا من قوله تعالى :
* ( دحاها ) * .
فيكون حاصل الآيات السابقة : هو أن الله جلت قدرته خلق الأرض وأنشأها
في يومين ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين ، وخلق الأرض
وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام تامة العدد وإن كانت
مفصولة بوقوع خلق السماوات بين خلق الأرض وبين البركة فيها وتقدير أقواتها . ومما
يرشد من نفس الآيات إلى أن يومي خلق الأرض مفصولان عن يومي البركة فيها
وتقدير أقواتها هو قوله تعالى : * ( سواء للسائلين ) * أي أربعة تامة العدد فيما يتعلق
بالأرض وإن كانت مفصولة بخلق السماوات ، كقوله تعالى في سورة البقرة : * ( ثلاثة
أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) * ( 1 ) أي كاملة في العدد وإن كانت
مفصولة بمدة الرجوع إلى الوطن .
ثم إنه ( قدس سره ) بعد أن ختم كلامه سجل اعتراضا وجوابا هذا نصه :
فإن قلت : فلماذا لم يجر البيان على نسق التكوين والتقدير ؟
قلت : ليجري البيان والامتنان في النظام الأرضي في تكوينها وتقدير أقواتها
مطردا في نسق واحد وينتظم فيه التقدير بأربعة أيام ، فإنه لا يخفى أن أذهان
عامة البشر أقرب إلى الالتفات إلى تأثير النعم الأرضية في قوام حياتهم وقرار
تعيشهم ، وأما النعم السماوية فلا يلتفت إلى حقيقة مداخلها في ذلك بما لها من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .