ومن جملة الآيات التي بليت بسوء فهم الجاهلين وتعرض الغافلين : قوله
تعالى : * ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ) * ( 1 ) .
ووجه الاعتراض على الآية الكريمة - وحاشا كرامتها من الاعتراض - هو أن
المقام في أسماء الثانية مقام إضمار عدل عنه إلى الإظهار ، لأن ذكرها أول مرة كاف
عن إعادتها مرة ثانية ، فهذا مخالف لأصول الاستعمال .
وقد أجاب شيخنا الحجة المجاهد البلاغي ( قدس سره ) : بأن تكرار الظاهر هنا لأجل
التسجيل بالصراحة فيما هو العنوان والحجة للقصة فلم يطوه بغمغمة الإضمار ، وأن
الفوائد التي أشرنا إليها لمعتنى بها في البلاغة ، فقد قال عنترة في معلقته : ( 2 )
يا دار عبلة بالجواء تكلمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
وقال سوادة بن عدي : ( 3 )
لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
وذكرنا لك قول امرئ القيس : ( 4 )
فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس تساقط أنفسا
وقول الآخر : ( 5 )
إذا قيل سيروا إن ليلى لعلها * جرى دون ليلى مائل القرن أعضب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 33 .
( 2 ) شرح المعلقات العشر : 154 .
( 3 ) التبيان : 2 / 556 ، مجمع البيان : 2 / 362 .
( 4 ) أمالي المرتضى : 2 / 126 ، ديوان امرئ القيس : 118 .
( 5 ) أمالي المرتضى : 2 / 159 ، مجمع البيان : 5 / 340 .