العظيم من الاعتراض - أنه يلزم أن يعدى " تعتدو " : بعلى لا بنفسه .
وهذا اعتراض من لم يمارس موارد الاستعمال ولم يطلع على نصوص
اللغويين ، فإن الاعتداء والتعدي بمعنى واحد ، وهو التجاوز ، فقولك : اعتدى عليه ،
وتعدى عليه ، بمعنى واحد .
قال الفيروزآبادي في " القاموس " ( 1 ) من جملة ما ذكره في هذه المادة : عدا
عليه عدوا وعدوا وعداء وعدوانا - بالضم والكسر - وعدوي - بالضم - ظلمه ، كتعدي
واعتدى وأعدى .
فهذا الكلام من الصراحة في اتحاد اعتدى وتعدى بمكان ، وفيه الكفاية لمن
كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
ومن جملة الآيات التي وقع الغلط والشطط في فهمها على الحقيقة قوله
تعالى : * ( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا ) * ( 2 ) .
اعترض المعترض هنا فقال - جهلا بحقيقة الحال - : كان الوجه أن يقول : إنما
الربا مثل البيع ، وهذا اعتراض من لم يفهم أصول الاستعمال ، ولم يفطن إلى قرائن
الأحوال ، فإن هذا القول من الله تعالى إنما كان لاعتراضهم بالنقص على التشريع في
تحريم الربا وتحليل البيع قياسا منهم للربا على البيع متوهمين أن العلة في تحريم
الربا موجودة فيه ، ومثل هذا النوع من الاعتراض يتطلب مثل هذا النوع من الجواب
بهذا النحو من التعبير والاستعمال ، ولعل الرجوع في المقام إلى تفسير الإمام الرازي .
يزيدك شيئا أو بعض شئ من الوضوح .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 1688 .
( 2 ) سورة البقرة : 275 .