لوارث بما زاد على الثلث " ( 1 ) ولعل هذا هو الأصح لمناسبة لمقتضى توزيع الميراث .
هذا وإن أردت زيادة الاطلاع في المسألة فراجع تفسير الأستاذ الإمام محمد
عبدة في المقام ، وما كتبناه في نقد كتاب الوصية للأستاذ حسين علي الأعظمي الذي
نشرته مجلة الغري الغراء .
وعلى كل حال فهذا الحديث لا يصلح لنسخ الآية من عدة وجوه ، كما عرفت
أن رأي الشافعي أنه لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة فضلا عن السنة المروية
بخبر الآحاد ، ولكن لم يعرف عن أبي حنيفة قول في هذه المسائل .
وهنا وعند هذا البحث قال الأستاذ الإمام محمد عبدة :
ومن أغرب مباحث النسخ أن الشافعية الذين يبالغ إمامهم في الاتباع فيمنع
نسخ الكتاب بالسنة ، ثم هو يبالغ في تعظيم السنة واتباعها ولا يبالي برأي أحد
يخالفها ، يقول بعضهم : إن القياس الجلي ينسخ السنة ، مع أن البحث في القلة أمر
عقلي يجوز أن يخطأ فيه كل أحد ، ويجوز أن يكون ما فهمناه من عموم العلة غير
مراد للشارع ، فإذا جاء حديث ينافي هذا العموم وصح عندنا ، فالواجب أن نجعله
مخصصا لقلة عموم الحكم ، ولا نقول رجما بالغيب : إنه منسوخ ، لمخالفته للعلة التي
ظنناها ، فإذا كانت المجازفة في القياس قد وصلت إلى هذا الحد - وقد تجرأ الناس
على القول بنسخ مئات من الآيات وإلى إبطال اليقين بالظن وترجيح الاجتهاد على
النص - فعلينا أن لا نحفل بكل ما قيل ، وأن نعتصم بكتاب الله قبل كل شئ ثم بسنة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التي جرى عليها أصحابه والسلف الصالحون ، وليس في ذلك شئ
يخالف الكتاب العزيز . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) الخلاف : 4 / 145 ، المختصر النافع : 141 .