إسناده إلى الشارع أيضا ظني .
المرحلة الثانية : في مسألة نسخ الآية - آية الوصية - بحديث " لا وصية لوارث "
وضعف هذا القول لا أراه يحتاج إلى بيان ، ففيه :
أولا : أن هذا الحديث من أخبار الآحاد ، وأخبار الآحاد عند المحققين لا
تصلح لأن تنسخ حكم الكتاب ، ودعوى أن الأمة تلقته بالقبول فيجري حكما مجرى
المتواتر ، دعوى باطلة بعد أن نقل بعض أعاظم علماء أهل السنة أن البخاري ومسلم
لم يرتضيا إسناد روايته .
وثانيا : أنه لا معارضة في التحقيق بين آية الإرث والوصية لتكون آية الإرث
ناسخة لآية الوصية ، بل آية الإرث مؤيدة مؤكدة لآية الوصية كما يتمسك بها من
يحاول تقوية الحديث بآية الميراث .
وثالثا : لم يثبت تحقيقا أن آية الوصية نزلت قبل آية المواريث حتى تنسخ آية
المواريث آية الوصية .
ورابعا : أن هذا الحديث معارض بحديث آخر يدل على أن آية الوصية
مخصصة بآية الميراث لا أنها منسوخة ، فقد نقل عن ابن عباس أنها خاصة بمن لا
يرث من الوالدين والأقربين كان الوالدين كافرين .
وروي عن أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله ) : " من لم يوص عند موته لذي قرابته ممن لا
يرث فقد ختم عمله بمعصية " . ( 1 )
وخامسا : أن هذا الحديث روي مختوما بذيل ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ألا لا وصية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 100 / 200 ح 32 .