بجواز النسخ وإلا لزم بطلان نبوته ، هذا خلف .
ومنها : إنه ورد في التوراة : " إن الله تعالى قال لآدم وحواء : إني قد أعطيتكم كل
بقل يبزر بزرا على وجه الأرض ، وكل شجر فيه ثمر يبزر بزرا لكم يكون طعاما ( 30 ) ،
ولكل حيوان الأرض ، وكل طير السماء ، وكل دابة على الأرض فيها نفس حية " . راجع
ذلك في الفقرة التاسعة والعشرين إلى الفقرة الثلاثين من الإصحاح الأول من سفر
التكوين .
وجاء فيها أيضا ، خطابا من الله تعالى لنوح ( عليه السلام ) : " وكل دابة حية تكون لكم
طعاما كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع غير أن لحما بحياته دمه لا تأكلون " كما
جاء في الفقرة الثالثة إلى الفقرة الرابعة من الإصحاح التاسع من سفر التكوين .
فأنت ترى أن الله تعالى حرم على نوح ما كان حلالا لآدم وحواء ، وهذا نسخ
صريح ، فإن تكن التوراة غير محرفة ، فهذا دليل برهاني ، وإن تكن محرفة ، فهذا دليل
إلزامي .
ومنها : إن الله سبحانه أباح لإبراهيم ختان ولده إسماعيل ، فإن إسماعيل لم
يختن إلا وهو ابن ثلاثة عشر سنة ، بل إبراهيم ( عليه السلام ) نفسه ختن في اليوم الذي ختن فيه
ولده إسماعيل ( عليه السلام ) كما جاء في الفقرة الخامسة والعشرين إلى الفقرة السادسة
والعشرين من الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين ، ولكن حرم على موسى ( عليه السلام )
تأخير الختان عن سبعة أيام ، كما جاء في الفقرة الثالثة من الإصحاح الثاني عشر من
سفر اللاولين ، فهذا أيضا نسخ صريح ، والكلام فيه هو الكلام في ماضيه .
احتج اليهود - على مدعاهم - بوجوه :
الأول : إن المأمور به إما أن يكون مصلحة أو مفسدة ، فإن كان مصلحة استحال
القرآن والعقيدة — صفحة 102
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص١٠٢