الكوفي ، حدثنا سهل بن زياد الآدمي حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت علي بن محمد العسكري صلوات الله عليه يقول : عاش نوح صلوات الله عليه الفين وخمسمائة
سنه ، وكان يوما في السفينة نائما فضحك ( 1 ) حام ويافث فزجرهما سام ونهاهما عن
الضحك فانتبه نوح صلوات الله عليه . وقال لهما : جعل الله ذريتكما خولا لذرية سام إلى يوم
القيامة ، لأنه برني وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما في ذريتكما ظاهرة وسمة البر في ذرية
سام ظاهرة ما بقيت الدنيا ، فجميع ( 2 ) السودان حيث كانوا من ولد حام ، وجميع الترك
والسقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من ولد
سام . وأوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام : إني قد جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي ، وموثقا
منى بيني وبين خلقي ، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ، ومن أوفى بعهده منى ففرح نوح
عليه السلام وتباشر ، وكان القوس فيها وتر وسهم فنزع منها السهم والوتر ، وجعلت أمانا من
الغرق ، وجاء إبليس إلى نوح عليه السلام فقال : ان لك ع ندي يدا عظيمه ، فانتصحني فانى
لا أخونك ، فتأثم ( 3 ) نوح بكلامه ومساءلته ( 4 ) ، فأوحى الله إليه ان كلمه واساله ( 5 ) ، فانى
سأنطقه بحجه عليه ، فقال نوح صلوات الله عليه : تكلم فقال إبليس : إذا وجدنا ابن آدم
شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبارا أو عجولا تلقفناه تلقف الكره ، فان اجتمعت لنا هذه
الأخلاق سميناه شيطانا مريدا فقال نوح صلوات الله عليه : ما اليد العظيمة التي صنعت ؟
قال : انك دعوت الله على أهل الأرض ، فألحقتهم في ساعة ( واحدة ) ( 6 ) بالنار ، فصرت
فارغا ، ولولا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا ( 7 ) .
فصل - 5 -
هامش
1 - في البحار : نائما فهبت ريح فكشفت عورته فضحك .
2 - في ق 5 : فجمع .
3 - في ق 3 : فتألم .
4 - في ق 4 : ومسألته .
5 - في ق 4 : وسله .
6 - الزياد من ق 3 .
7 - بحار الأنوار 11 / 287 - 288 برقم : 10 و 63 / 250 ، برقم : 112 و 72 / 195 ، برقم : 17 .