جعفر ، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام بجنبه يصليان ، فقال لجعفر : يا جعفر صل جناح
ابن عمك ، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بعض
أسواق العرب فرأى زيدا ، فاشتراه لخديجة ووجده غلاما كيسا ، فلما تزوجها وهبته له ،
فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسلم زيد أيضا ، فكان يصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على وجعفر
وزيد وخديجة ( 1 ) .
فصل - 2 -
425 - قال علي بن إبراهيم : ولما اتى على رسول الله صلى الله عليه وآله زمان عند ذلك انزل الله عليه
" فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " ( 2 ) فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام على الحجر
وقال : يا معشر قريش يا معشر العرب ، أدعوكم إلى عباده الله وخلع الأنداد والأصنام
وأدعوكم إلى شهادة ان لا إله إلا الله وإني رسول الله فأجيبوني تملكون بها العرب وتدين
لكم بها العجم وتكونون ملوكا ، فاستهزؤا منه وضحكوا وقالوا : جن محمد بن عبد الله
وآذوه بألسنتهم .
وكان من يسمع من خبره ما سمع من أهل الكتب يسلمون ، فلما رأت قريش من يدخل
في الاسلام جزعوا من ذلك ، ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : كف عنا ابن أخيك ، فإنه قد سفه
أحلامنا وسب آلهتنا وافسد شبابنا وفرق جماعتنا ، وقالوا : يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : إلى
شهادة ان لا إله إلا الله وخلع الأنداد كلها قالوا : ندع ثلاث مائه وستين الها ونعبد الها
واحدا وحكى الله تعالى قولهم : " وعجبوا ان جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا
ساحر كذاب اجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشئ عجاب " إلى قوله : " بل لما يذوقوا
عذاب " ( 3 ) .
ثم قالوا لأبي طالب : ان كان ابن أخيك يحمله على هذا : العدم جمعنا له مالا ، فيكون أكثر
قريش مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي حاجه في المال ، فأجيبوني تكونوا ملوكا في الدنيا
و
هامش
1 - بحار الأنوار 18 / 184 ، برقم : 14 .
2 - سورة الحجر : 94 .
3 - سورة ص : 4 - 8 .