بن زياد ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي عليه السلام في قوله تعالى جلت عظمته : " ثم قست
قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة " ( 1 ) قال : يقول الله يبست من الخير
قلوبكم معاشر اليهود في زمان موسى صلوات الله عليه ، ومن الآيات والمعجزات التي
شاهدتموها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهي كالحجارة اليابسة لا ترشح برطوبة ، أي : انكم لا حق لله
تؤدون ولا مكروبا تغيثون ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون أو أشد قسوة
أبهم على السامعين ولم يبين لهم ، كما يقول القائل : اكلت خبزا أو لحما ، وهو لا يريد به إني لا
ادرى ما اكلت بل يريد به ان يبهم على السامعين حتى لا يعلم ما ذا اكل وان كان يعلم أنه
قد اكل أيهما " وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار " فيجئ بالخير والغياث لبني آدم ،
وان منها أي : من الحجارة ما يشقق فيقطر منه الماء دون الأنهار ، وقلوبكم لا يجئ منها
الكثير من الخير ولا القليل ، ومن الحجارة ان أقسم عليها باسم الله تهبط ، وليس في
قلوبكم شئ منه .
فقالوا : يا محمد : زعمت أن الحجارة ألين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا ، فاستشهدها
على تصديقك فان نطقت بتصديقك فأنت المحق ، فخرجوا إلى أوعر جبل ، فقالوا : استشهده .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش
على كواهل ثمانية من ملائكته بعد أن لم يقدروا على تحريكه ، فتحرك الجبل وفاض الماء ،
ونادى اشهد انك رسول رب العالمين ، وان هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة .
فقالت اليهود : أعلينا تلبس ؟ أجلست أصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا ، فان
كنت صادقا فتنح من موضعك هذا إلى ذلك القرار ، ومر هذا الجبل يسير إليك ، ومره ان
يتقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا ، فأشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجر فتدحرج ، ثم قال
لمخاطبة : خذه وقربه ، فسيعيد عليك ما سمعت ، فان هذا من ذلك الجبل ، فأخذه الرجل
فأدناه إلى اذنه فنطق الحجر مثل ما نطق به الجبل قال : فاتني بما اقترحت .
فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى فضاء واسع . ثم نادى أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما
اقتلعت من مكانك بإذن الله تعالى وجئت إلى حضرتي ، فنزل الجبل وصار كالفرس
هامش
1 - سورة البقرة : 74 .