رؤوسكم إلى السماء ، وقولوا : ربنا ظلمنا أنفسنا فاقبل توبتنا .
ولا تملن ( 1 ) من التضرع إلى الله جلت عظمته والبكاء حتى تتوارى الشمس بالحجاب
ويكشف الله عنكم العذاب ، ففعلوا ذلك فتاب عليهم ولم يكن الله اشترط على يونس انه
يهلكهم بالعذاب إذا أنزله .
فأوحى الله جل جلاله إلى إسرافيل : ان اصرف عنهم ما قد نزل بهم من العذاب ، فهبط
إسرافيل عليهم ، فنشر أجنحته فاستاق ( 2 ) بها العذاب حتى ضرب بها الجبال التي بناحية
الموصل ، فصارت حديدا إلى يوم القيامة ، فلما رأى قوم يونس ان العذاب صرف عنهم
حمدوا الله وهبطوا إلى منازلهم وضموا إليهم نساءهم وأولادهم .
وغاب يونس عليه السلام عن قومه ثمانية وعشرين يوما ، سبعه في ذهابه ، وسبعه في بطن
الحوت ، وسبعه بالعراء ، وسبعه في رجوعه إلى قومه ، فأتاهم فامنوا به وصدقوه
واتبعوه عليه السلام ( 3 ) .
فصل - 5 -
323 - وباسناده عن ابن أورمة ، عن الحسن بن علي بن محمد فيه كلام تقدم في السند
عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج يونس عليه السلام مغاضبا من قومه لما رأى من
معاصيهم ، حتى ركب مع قوم في سفينة في اليم ، فعرض لهم حوت ليغرقهم ، فساهموا ثلاث
مرات ، فقال يونس : إياي أراد ، فاقذفوني ، فلما اخذت السمكة يونس عليه السلام أوحى الله تعالى
إليها : إني لم اجعله لك رزقا ، فلا تكسري له عظما ولا تأكلي له لحما .
قال : فطافت به البحار ( فنادى في الظلمات ان لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين ) ( 4 ) وقال : لما صارت السمكة في البحر الذي فيه قارون سمع قارون صوتا لم
يسمعه ، فقال للملك الموكل به : ما هذا الصوت قال : هو يونس النبي عليه السلام في بطن الحوت ،
هامش
1 - ولا تملوا : البحار وق 1 .
2 - وفي النسخ الخطية : فاستلقى . وهو غلط والصحيح ما وضعناه في المتن عن البحار . أي دفع
بأجنحته العذاب إلى الخلف . عكس : جره بها .
3 - بحار الأنوار 14 / 399 مثله باختصار عن تفسير العياشي مطولا ومفصلا . الرقم 253 .
4 - سورة الأنبياء : 87 .