الباب الخامس
في ذكر لوط وذي القرنين عليهما السلام
117 - أخبرنا الأستاذ أبو جعفر محمد بن المرزبان ، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر
الدوريستي ، عن أبيه ، عن ابن بابويه ، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، حدثنا عبد الله بن
جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيه ،
عن أبي حمزه الثمالي ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله :
وسلم سال جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال : ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون عن
الغائط ، ولا يتطهرون من الجنابة ، بخلاء أشحاء على الطعام ، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين
سنه ، وانما كان نازلا فيهم ولم يكن منهم ، ولا عشيرة له فيهم ولا قوم ، وانه دعاهم إلى الله
تعالى وإلى الايمان به واتباعه ، ونهاهم عن الفواحش ، وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه
ولم يطيعوه .
وان الله لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا عذرا أو نذرا فلما عتوا عن امره بعث الله إليهم
ملائكة ليخرجوا من كان فيها من المؤمنين ، وقالوا : أسر يا لوط باهلك ، فلما انتصف الليل
سار لوط عليه السلام ببناته وتولت امرأته مدبره ، فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم ان
لوطا سار ببناته ، وإني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر : يا جبرئيل حق القول من الله
بحتم عذاب قوم لوط اليوم ، فاهبط إلى قرية لوط وما حوت ، فأقلبها من تحت سبع أرضين ،
ثم أعرج بها إلى السماء وأوقفها حتى يأتيك امر الجبار في قلبها ودع منها آية بينه منزل لوط
عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية فقلعت ذلك حتى سمع أهل السماء بريا ديوكها ( 1 ) ،
فلما طلعت الشمس نوديت : اقلب القرية فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها .
هامش
1 - في البحار : زقاء ديوكها ، ولعله الصحيح بمعنى الصياح والصراخ ، وفي نسختين : ريا ، وفي
أخرى : رتا .