إسماعيل فأخذه إبراهيم عليه السلام فأجلسه في حجره واجلس إسحاق إلى جنبه ، فغضبت ساره
وقالت : اما انك قد جعلت ان لا تسوى بينهما فاعزلها عنى ، فانطلق إبراهيم عليه السلام بإسماعيل
صلوات الله عليهما وبأمه هاجر حتى أنزلهما مكة ، فنفد طعامهم ، فأراد إبراهيم ان ينطلق
فيلتمس لهم طعاما ، فقالت هاجر إلى من تكلنا ، فقال : أكلكم إلى الله تعالى ، وأصابهما جوع
شديد فنزل جبرئيل عليه السلام وقال لهاجر : إلى من وكلكما ؟ قالت : وكلنا إلى الله قال : ولقد
وكلكما إلى كاف ، ووضع جبرئيل يده في زمزم ثم طواها ، فإذا الماء قد نبع ، فأخذت هاجر
قربه مخافة ان يذهب ، فقال جبرئيل : انها تبقى فادعى ابنك فاقبل فشربوا وعاشوا حتى
اتاهم إبراهيم عليه السلام فأخبرته الخبر فقال : هو جبرئيل عليه السلام ( 1 ) .
107 - وباسناده عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه
الصلاة والسلام عن السعي ، فقال : ان إبراهيم عليه السلام لما خلف هاجر أم إسماعيل عطش الصبي
ولم يكن بمكة ماء ، فاتت هاجر إلى الصفا ، فصعدت فوقها ، ثم نادت هل بالوادي من أنيس ؟
فلم يجبها أحد ، فرجعت إلى المروة حتى فعلت ذلك سبعا ، فاجرى بذلك سنه ( 2 ) ، قال :
فأتاها جبرئيل وهي على المروة ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أم ولد إبراهيم ، فقال : إلى من
ترككما ؟ قالت : إلى الله تعالى فقال : وكلكما إلى كاف ، قال : فحص الصبي برجله فنبعت
زمزم ، ورجعت هاجر إلى الصبي ، فلما رأت الماء قد نبع جمعت التراب حوله ولو تركته لكان
سيحا ، قال : ومر ركب من اليمن يريد سفرا لهم فرأوا الطير قد حلقت قالوا : وما حلقت الا
على ماء ، وقد كانوا يتجنبون منه ، لأنه لم يكن بها ماء ، فأتوهم فأطعموهم وسقوهم ، وكان
الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام وهم يسقونهم من الماء ( 3 ) .
108 - وعن ابن بابويه ، حدثنا سعد ( 4 ) بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن
النعمان ، عن سيف بن عميره ، عن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبو عبد الله صلوات الله عليه :
هامش
1 - بحار الأنوار 12 / 111 ، برقم : 37 .
2 - في البحار : فمضت حتى انتهت إلى المروة ، فقالت : هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد ،
ثم رجعت إلى الصفا ، فقالت كذلك سبعا ، فأجرى الله ذلك السنة .
3 - بحار الأنوار 12 / 106 ، برقم : 19 ، عن العلل من اختلاف في الألفاظ .
4 - في البحار : الصدوق عن أبيه عن سعيد ، وهو الصحيح وتقدم نظيره برقم : 95 .