ومما يدل على كفاية اشتمال مدلول البينة حقا ولو في السابق في استناد القضاء إليها أنه لا ريب في سماع دعوى الحق السابق وكون دعواه دعوى ملزمة يجب سماعها ، فإذا وجب سماعها وجب قبول البينة على طبقها والحكم على طبقها . بخلاف دعوى الملك السابق ، فإنها دعوى غير ملزمة ، فلا تسمع فلا تفيد البينة عليه شيئا .
ومن أجل ذلك فرق الجل أو الكل بين دعوى المدعي كون هذا الولد من جاريته وبين كون هذا الغزل من قطنه ، فحكموا بسماع الثانية ، لأن ملك القطن مقتضى لملكية الغزل بحيث لو ادعى أحد بعد الاعتراف بملكية القطن ملك الغزل كان مدعيا مطالبا بالحجة ، ولو كان له يد على الغزل فيكون قول المدعي « هذا الغزل من قطني » دعوى ملزمة يجب سماعها على الحاكم ومطالبة البينة على طبقها والحكم بموجبها بعد الإقامة وبعدم سماع الأولى لعدم سببية ملك الجارية لملكية الولد ، فلا تكون دعوى ولادة الولد من المملوكة دعوى ملزمة مسموعة . فالمدار على كون المدعى به ملزما على المدعى عليه حقا وشيئا بلا مئونة الاستصحاب ، فإنه إذا كان كذلك سمع دعواه وقبل البينة ، للملازمة بين سماع الدعوى وقبول البينة على طبقها . بخلاف ما إذا لم يكن كذلك بل توقف سماع الدعوى على ادعاء شيء آخر كقولك سماع دعوى الملك السابق على دعوى الملك الحالي ، فإن البينة لا تسمع إلا إذا تضمنت على ذلك الشيء الذي يتوقف على دعواه سماع الدعوى .
[ ابطال قول الخصم يتوقف على ضم الاستصحاب ]
ومما ذكر ظهر أن قطع الدعوى وابطال قول الخصم في الصورة المزبورة انما حصل بنفس البينة من دون ضميمة الاستصحاب . بخلاف إبطاله في دعوى