تمهيد
يعدّ البحث في حجّية الدليل العقلي من أهمّ الأبحاث المنهجية في علم الأصول ، إذ بعد الفراغ من إثبات حجّية القطع في نفسه يقع البحث في تحقيق حجّية بعض أقسام القطع وهو القطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة ، أي من الأدلّة العقلية . ولكي تتّضح المعالم الرئيسية للبحث لا بدّ من تقديم أمرين :
الأمر الأوّل : في تحرير محلّ النزاع .
الأمر الثاني : في بيان أقسام العقل .
تحرير محلّ النزاع
تنقسم الأدلّة العقلية التي يُستند إليها في استنباط الحكم الشرعي إلى قسمين :
أحدها : الأدلّة العقلية الظنّية كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، وهي الأدلّة التي بنى عليها فقهاء المدارس الفقهية الأخرى غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام . وقد أجمع الإمامية - تبعاً لأئمّتهم عليهم السلام - على عدم جواز التعويل على مثل هذه الأدلّة ، وهذا من أهمّ المفاصل التي تفصل مدرسة أهل البيت عن الاتّجاهات الفقهية الأخرى في سائر المدارس الإسلامية .