أقول : وعنونه ابن النديم تارة في متكلّمي الشيعة ، قائلا : « ابن المعلم أبو عبد الله ،
في عصرنا انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه ، متقدّم في صناعة الكلام على مذهب
أصحابه ، دقيق الفطنة ماضي الخاطر ; شاهدته فرأيته بارعاً » وأُخرى في فقهاء
الشيعة ، قائلا : إليه انتهت رئاسة أصحابه من الشيعة الإماميّة في الفقه والكلام
والآثار ( 1 ) .
وفي كامل ابن الأثير : وفي سنة 393 بعث بهاء الدولة عميد الجيوش إلى بغداد ،
فمنع السُنّة والشيعة من إظهار مذاهبهم ، ونفى ابن المعلّم فقيه الإماميّة ( 2 ) .
وفيه أيضاً : وفي سنة 409 ولّى سلطان الدولة ابن سهلان العراق ، فورد بغداد
ونفى أبا عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة ( 3 ) .
وفي تاريخ بغداد للخطيب الناصبي : هو شيخ الرافضة والمتعلّم على مذاهبهم ،
صنّف كتباً كثيرة في ضلالاتهم والذبّ عن اعتقاداتهم ومقالاتهم والطعن على
السلف الماضين من الصحابة والتابعين وعامّة الفقهاء المجتهدين ، وكان أحد أئمّة
الضلال ، هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه . . . الخ ( 4 ) .
سمّى الناصبي استبصار جمع منهم به هلاكة ، كما سمّى كتبه في الهداية إلى الحقّ
ضلالة ; ونقل عن ناصبيّ مثله - عبيد الله الجعاف المعروف بابن النقيب - أنّه جلس
للتهنئة لمّا مات المفيد ، وقال : ما أُبالي أيّ وقت متّ بعد أن شاهدت موت هذا
الرجل ( 5 ) .
هذا ، وأخذ المفيد الكلام عن أبي الجيش البلخي غلام أبي سهل النوبختي ، كما
صرّح به الشيخ في الفهرست في أبي الجيش ، وأخذ الفقه عن جعفر بن قولويه كما
صرّح به النجاشي في ابن قولويه . وما قال من وجدان الكتابة بخط الحجّة ( عليه السلام ) على
قبره ذكره القاضي نور الله التستري في مجالسه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم : 226 و 247 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 9 / 178 .
( 3 ) الكامل في التاريخ : 9 / 306 - 307 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 3 / 231 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 10 / 382 .
( 6 ) مجالس المؤمنين : 1 / 477 .