بالصدق - أنّه قد أُذن لنا في تشريفك بالمكاتبة . . . . الخ ( 1 ) .
ومنها : من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام عليك أيّها الناصر للحقّ والداعي إليه بكلمة
الصدق ( إلى أن قال ) كنّا نظرنا مناجاتك - عصمك الله - بالسبب الّذي وهبه الله لك
من أوليائه وحرسك به من كيد أعدائه . . . الخ ( 2 ) .
وقد ذكر جمع أنّه وجد مكتوباً بخطّه ( عليه السلام ) على قبره :
لا صوّت الناعي بفقدك أنّه * يومٌ على آلِ الرسول عظيم
إن كنت قد غيّبت في جدث الثرى * فالعلم والتوحيد فيك مقيم
والقائم المهدي يفرح كلّما * تليت عليه ( 3 ) من الدروس علوم ( 4 )
وقال ابن أبي الحديد : أنّ المفيد رأى في المنام الصديقة ( عليها السلام ) ومعها الحسنان ( عليهما السلام )
وهي تقول له : « يا شيخ علّم ولديَّ هذين الفقه » ثم جاءت في الصبح فاطمة أُم
المرتضى والرضي بهما إليه وقالت له ذلك ( 5 ) . وهي مشهورة ; وكذا الرؤيا التي رآها
عند منازعته للمرتضى وهي قوله ( عليه السلام ) : « يا شيخي ومعتمدي الحق مع ولدي » ( 6 ) .
وقال ابن كثير الشامي : توفّي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة عالم الشيعة وإمام
الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة ، المعروف بالمفيد وبابن المعلّم أيضاً ، البارع في
الكلام والجدل والفقه ، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة بالجلالة والعظمة في الدولة
البويهية البهيّة ، وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن
اللباس ; وكان عضد الدولة ربما زاره ; وكان شيخاً ربعاً نحيفاً أسمر ، عاش ستّاً
وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنَّف ; وكان يوم وفاته مشهوداً ، وشيّعه ثمانون
ألفاً من الشيعة والرافضة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 497 .
( 2 ) الاحتجاج : 498 .
( 3 ) كذا في تنقيح المقال أيضاً ، والموجود في المصادر : تليت عليك .
( 4 ) مجالس المؤمنين : 1 / 477 ، رياض العلماء : 5 / 177 ، الكنى والألقاب : 3 / 165 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 41 .
( 6 ) قصص العلماء : 403 ، نقله بدون ذكر مأخذه .
( 7 ) انظر البداية والنهاية : 12 / 15 ، لكن العبارة المنقولة بعينها توجد في مرآة الجنان لليافعي : 3 / 28 .