برع في الشعر والأدب حتّى تفوق على كثير من فضلاء العرب ووهب أسلوباً ضخماً غبطه عليه الكثيرون وتضلع في التاريخ والسيّر وأيّام العرب ، ووقائعها ، وأصبح حجة في علوم الأدب واللّغة ، والفقه وأصوله ، والحديث والرجال والتفسير والكلام والحكمة وغيرها ، ونبغ في كلّ منها نبغ المتخّصص ممّآ لفت إليه انظار الأجّلاء والأعلام ، وأحلّه بينهم مركزاً مرموقاً ، أضف إلى ذلك كمالاته النفسية ومزاياه الفاضلة ، فقد كان طاهر الذّيل نقيَّ الضّمير ، حسن الأخلاق جم التواضع يفيض قلبه إيماناً وثقة بالله ، ويقطر نبلا وشرفاً ، وكان حديثه يعرب عمّا يعمر قلبه من صفاء ويحلّي نفسه من طهر وقدسية ، وهو ممّن يمثل السلف الصالح خير تمثيل فسيرته الشّخصية واخلاصه اللا متناهي في كلّ الأعمال ، لا سيّما العلمية ونكرانه لذاته ، وزهده في حطام الدنيا ، واعراضه عن زخارف الحياة ومظاهرها الخداعة ، وابتعاده عن طلب الشهرة والضوضاء ، صورة طبق الأصل ممّا كان عليه مشايخنا الماضون رضوان الله عليهم ، فقد قنع من الدنيا بالحقّ وتحزّب له وجاهد من أجله ولم تأخذه فيه لومة لائم ، فلم تبدّله الأحداث ولم تغيّره تقلبات الظّروف بل ظلّ والاستقامة أبرز مزاياه حتى اختار الله له دار الإقامة .
توفّي في كربلاء ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف سنة 1380 . له آثار قيمّة متنّوعة في النظم والنثر منها : " عليّ وليد الكعبة " . طبع في مطبعة النجف .
طبقات اعلام الشيعة ، ج 1 ص 62 رقم 146 . والقسم الرابع من الجزء الأوّل ص 1333 رقم 1864 . ريحانة الأدب ، ج 1 ص 204 . فرهنگ نفيسى ، ج 1 ص 170 كلمة " أردوباد " .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٤٤٢