فيه على الشهيد بأقاويل نسبت إليه وشهد عليه سبعون وأضيف إلى هذه الشهادات شهادة ألف من جماعة ابن جماعة ونظائره من المتسننين فقدمت إلى القاضي وأتوا بالمحضر إلى " ابن جماعة الشافعي " فنفذه إلى القاضي " برهان الدين المالكي " وقال له تحكم برأيك وهدده بالعزل ، فعقد مجلسا للقضاء حضره الحاكم " بيدمر " ومع من الناس و " الشهيد " فوجهت اليه التهم فأنكر ذلك فلم يقبل منه الانكار ، وقيل له : قد ثبت ذلك عليك شرعاً ولا ينقض حكم الحاكم ، فقال الشهيد : الغائب على حجته فان أتى بما يناقض الحكم جاز نقضه وإلاّ فلا وها أنا أبطل شهادات من شهد بالجرح ولي على كل واحد حجة بينة . عاد الحكم إلى " برهان الدين المالكي " فقام وتوضأ وصلى ركعتين ثم قال : قد حكمت بإهراق دمه ، فقتل مظلوماً ثم أمر بصلبه وهو مقتول بمرأى من الناس وأحاط به الجلاوزة للمحافظة على جثته الطاهرة من أن يستولي عليها الشيعة لدفنه ، ثم لم يجد هؤلاء الحاقدون الوضيعون في ذلك شفاءً لغليلهم فأمروا برجم الجسد بالحجر فرجمه جلاوزة " بيدمر " و " ابن جماعة " مع ذلك كله لم يطفئ الحقد والحسد الموغل في نفوسهم القذرة فأمروا بحرق الجسد . ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) وقد ترك مترجمنا الخالد مآثر كبيرة وأيادي بيضاء على الفقه وغيره مع قصر عمره الشريف وهو 52 سنة . ووصل إلينا من آثاره القيمة أربع وعشرون مؤلفاً ومصنّفاً منها " ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة " خرج منه كتاب الطهارة والصلاة .
وقد عُلّق على " ذكرى الشيعة " حواشي كثيرة ذكرها الشيخ آغا بزرگ في الذريعة ج 10 كلمة " حاشية " .
وطبع الكتاب على الحجر سنة 1271 بطهران .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٨٣