والحاكم عن أبي هريرة ، إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعلي وفاطمة ، والحسن والحسين : أنا حربٌ لمن حاربكم ، سلمٌ لمن سالمكم " ( 1 ) .
قال محمّد بن طلحة الشافعي : " فإنهم عشيرته وذريته ، أما العشيرة فالأهل الأدنون وهم كذلك ، وأما الذرية ، فان أولاد بنت الرجل ذريته ويدل عليه قول الله تعالى عن إبراهيم ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ) ( 2 ) فجعل الله تعالى هؤلاء المذكورين عليهم السلام من ذرية إبراهيم ، ومن جملتهم عيسى ، ولم يتصل بإبراهيم إلاّ من جهة أمه مريم .
وقد نقل إن الشعبي كان يميل إلى آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فكان لا يذكرهم إلاّ ويقول : هم أبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وذريته ، فنقل ذلك ذلك عنه إلى الحجاج بن يوسف وتكرر ذلك منه ، وكثر نقله عنه ، فأغضبه ذلك من الشعبي ونقم عليه فاستدعاه الحجّاج إلى مجلسه ، وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة والبصرة وعلمائهما وقرّائهما ، فلما دخل الشعبي عليه وسلم ، فلم يبشّ به ولا وفاه حقه من الرد عليه ، فلما جلس قال له : يا شعبي ما أمر يبلغني عنك ؟ تقول في أبناء علي أنهم أبناء رسول الله وذريته ، وهل لهم اتصال برسول الله إلاّ بأمهم فاطمة ، والنسب لا يكون بالبنات وإنما يكون بالأبناء .
فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجّاج في الانكار عليه ، وقرع انكاره في مسامع الحاضرين والشعبي ساكت ، فلمّا رأى الحجاج سكوته أتبعه ذلك في زيادة تعنيفه ، فرفع الشعبي صوته ، فقال : يا أمير ما أراك إلاّ متكلماً كلام من يجهل كتاب
هامش
( 1 ) معارج العلى في مناقب المرتضى ص 150 مخطوط .
( 2 ) سورة الأنعام : 84 .