صلّى الله عليه وآله ، سمّاه بأبي تراب ، ولم يكن له اسم أحب اليه منه .
فأطلق لفظة الاسم على الكنية ، ومثل ذلك قال الشاعر :
أجلّ قدرك إن تسمّى مؤنته * ومن كنّاك قد سمّاك للعرب
ويروى : ( ومن يصفك ) فأطلق التسمية على الكناية . وهذا شايع ذايع في كلام العرب .
فإذا أوضح ما ذكرناه من الأمرين ، أعلم - أيّدك الله بتوفيقه - أن النبي صلّى الله عليه وآله كان له سبطان ، أبو محمّد الحسن ، وأبو عبد الله الحسين ، ولما كان الخلف الصالح الحجة من ولد أبي عبد الحسين ولم يكن من ولد أبي محمّد الحسن ، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله ، فأطلق النبي صلّى الله عليه وآله على الكنية لفظة الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه ، وأطلق على الجد لفضة الأب فكأنه قال : " يواطي اسمه اسمي فهو محمّد وأنا محمّد ، وكنية جده اسم أبي إذ هو أبو عبد الله وأبي عبد الله " لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته واعلاماً انه من ولد أبي عبد الله الحسين عليه السّلام بطريق جامع موجز .
وحينئذ تنتظم الصفات وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمّد .
وهذا بيان شاف كاف في إزالة ذلك الإشكال ، فافهمه " ( 1 ) .
وقال الحافظ الكنجي الشافعي : " قلت : وقد ذكر الترمذي الحديث ولم يذكر قوله : واسم أبيه اسم أبي . وذكره أبو داود ، وفي معظم روايات الحفّاظ والثقاة من نقلة الأخبار " اسمه اسمي " فقط والذي رواه " واسم أبيه اسم أبي " فهو زايدة ، وهو يزيد في الحديث .
هامش
( 1 ) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول الورقة 220 .