تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إلى العراق ، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين فلما وصل إلى بغداد أكرمه المعتصم وعظّمه . روى العيّاشي عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد وصديقه الحميم قال : " رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له في ذلك فقال : وددت اليوم إني قد متّ منذ عشرين سنة ، قال : قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إن سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمّد ابن علي فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت من الكرسوع ( 1 ) قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قلت لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع ، لقول الله في التيمّم : ( فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ) ( 2 ) واتّفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأن الله لما قال : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) في الغسل دلّ ذلك على إن حد اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمّد بن علي فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني ممّا تكلموا به أيّ شئ عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه فقال : أما إذ أقسمت عليَّ بالله إني أقول : إنهم أخطأوا فيه السنّة فان القطع يجب أن
هامش
( 1 ) الكرسوع : طرف الزند الذي يلي الخنصر . ( 2 ) سورة المائدة : 6 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 313 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني