مكرماً لأبي جعفر معظماً لقدره مدة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته " ( 1 ) .
شهادة الإمام الجواد
أشخص المأمون أبا جعفر محمّد بن علي الجواد إلى بغداد بعد وفاة أبيه علي ابن موسى الرضا وزوجه بابنته أم الفضل ، ثم رجع إلى المدينة وهي معه فأقام بها ، وكانت أم الفضل تحسد سمانة أم علي بن محمّد عليه السّلام ، فكتبت إلى أبيها المأمون من المدينة تشكو أبا جعفر وتقول : انه يتسرى عليَّ ويغيرني إليها ، فكتب إليها المأمون : يا بنيّة إنّا لم نزوجك أبا جعفر لنحرم عليه حلالا فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها " ( 2 ) .
أقام الإمام الجواد في المدينة حتى توفي المأمون في رجب سنة ثمان وعشرة ومائتين في البديدون ، وحمل جثمانه إلى طرسوس فدفن بها ، وبويع المعتصم بن هارون في اليوم الذي كانت فيه وفاة المأمون ، وانصرف المعتصم إلى بغداد فجعل يتفقد أحوال الإمام الجواد عليه السّلام ، وكان المعتصم يعلم انحراف أم الفضل عنه وشدّة بغضها لابن الرضا . فكتب إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات أن ينفذ اليه محمّداً التقي وزوجته أم الفضل بنت المأمون ، فأنفذ ابن الزيّات علي بن يقطين اليه فتجهّز وخرج من المدينة إلى بغداد وحمل معه زوجته أبنت المأمون .
ويروى أنه لما خرج من المدينة خرج حاجّاً وابنه أبو الحسن علي فخلّفه في المدينة وسلم اليه المواريث والسلاح ونصّ عليه بمشهد ثقاته وأصحابه وانصرف
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 443 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 382 .