تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شيئاً منها ، فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا اليه ثمن باقيها ألف دينار ، وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله ، فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السّلام وصله بها ، فباع من الشيعة كل دينار بمأة درهم ، فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فذكر قول الرضا عليه السّلام : أنك ستحتاج إلى الدنانير ، وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت عينها رمداً عظيماً فأدخل أهل الطب عليها فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم لذلك دعبل غماً شديداً وجزع عليها جزعاً عظيماً ، ثم إنه ذكر ما كان معه من وصلة الجبة فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل ، فأصبحت وعيناها أصح ممّا كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السّلام ( 1 ) . وقال : " سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول : لما أنشدت مولاي الرضا عليه السّلام قصيدتي التي أولها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا عليه السّلام بكاء شديداً ثم رفع رأسه إليّ ، فقال لي : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم : فقلت : لا يا سيدي إلاّ أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 263 .