تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فلما فرغ الرشيد من صلاته استدعى الاعرابي ، فقال الحجاب : أجب أمير المؤمنين ، فقال : مالي اليه حاجة فأقوم اليه ، بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إلي أولى ، قال : صدق ، فمشى اليه وسلّم عليه فردّ عليه السّلام ، فقال هارون : أجلس يا أعرابي ؟ فقال : ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس ، انما هو بيت الله نصبه لعباده فان أحببت أن تجلس فاجلس وإن أحببت أن تنصرف فانصرف ، فجلس هارون ، وقال : ويحك يا إعرابي ! مثلك من يزاحم الملوك ! قال : نعم وفي مستمع ، قال : فإني سائلك فان عجزت آذيتك قال : سؤالك هذا سؤال متعلم أو سؤال متعنّت ؟ قال : بل متعلم ، قال : اجلس مكان السائل من المسؤول وسل وأنت مسؤول ، فقال : أخبرني ما فرضك ؟ قال : إن الفرض - رحمك الله - واحد ، وخمسة ، وسبعة عشر ، وأربع وثلاثون ، وأربع وتسعون ، ومائة وثلاثة وخمسون على سبعة عشر ، ومن اثني عشر واحد ، ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كله واحد ، وواحد بواحد . فضحك الرشيد وقال : ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعد عليّ الحساب ؟ قال : أما علمت أن الدين كله حساب ولو لم يكن الدين حساباً لما اتخذ الله للخلائق حساباً ثم قرأ : ( وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) ( 1 ) . قال : فبين لي ما قلت ، وإلا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة . فقال الحاجب : تهبه لله ولهذا المقام ! قال : فضحك الاعرابي من قوله .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 47 .