بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ وما هو لأعدائكم إلاّ كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب . إنّ أبي حدثني ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت لولا كذبت " ( 1 ) .
وروى بإسناده عن الثمالي قال : " نظر علي بن الحسين سيد العابدين إلى عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام فاستعبر ، ثم قال : ما من يوم أشد على رسول الله صلّى الله عليه وآله من يوم أحد ، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب ، ثم قال عليه السّلام : ولا يوم كيوم الحسين ، ازدلف اليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب إلى الله عزّوجل بدمه وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون ، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً ، ثم قال عليه السّلام : رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدل الله عزّوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب . وإن للعباس عند الله عزّوجل منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة " ( 2 ) .
روى السيد ابن طاووس عن مولانا الصادق عليه السّلام أنه قال : " سمعت أبي يقول : لما التقى الحسين وعمر بن سعد وقامت الحرب ، أنزل الله تعالى النصر حتى رفرف على رأس الحسين عليه السّلام ثم خير بين النصر على أعدائه وبين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 44 ص 297 الطبعة الثانية .
( 2 ) المصدر ص 98 .