اللهم نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله وأنا متقلده ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا لابسها ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي كان أولهم اسلاماً وأعلمهم علماً وأعظمهم حلماً ، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فبم تستحلون دمي ، وأبي الذائد عن الحوض غداً يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ، ولواء الحمد في يد جدي يوم القيامة قالوا : علمنا ذلك كله ، وإنا غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشاً . فأخذ عليه السّلام بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة ، ثم قال : اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا عزير ابن الله واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا : المسيح ابن الله ، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله ، واشتد غضب الله على قوم قتلوا ابن بنت نبيهم ، واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم " ( 1 ) .
وروى المجلسي باسناده عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عليهم السلام قال : " قال علي بن الحسين عليه السّلام : لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب نظر اليه من كان معه فإذا هو بخلافهم ، لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم . وكان الحسين عليه السّلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم . فقال بعضهم لبعض : انّظروا لا يبالي بالموت .
فقال لهم الحسين عليه السّلام : صبراً بني الكرام فما الموت إلاّ قنطرة تعبر
هامش
( 1 ) حلية الأبرار ج 1 ص 602 .