تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
فصنع معاوية ما صنع ، وكان حلف لأخي الحسن أن لا يجعل الخلافة لأحد من ولده ، وأن يردها عليّ إنّ كنت حياً . فإن كان معاوية خرج من دنياه ولم يف لي ولا لأخي بما ضمن فقد جاءنا ما لا قرار لنا به . أتظن إنّي أبايع ليزيد ، ويزيد رجل فاسق معلن بالفسق يشرب الخمر ويلعب بالكلاب والفهود ونحن بقية آل الرسول ، لا والله لا يكون ذلك أبداً . قال : فبيناهما كذلك في المحاورة إذ رجع الرسول فقال : إنّ الأمير قاعد لكما خاصة فقوما اليه ، فزبره الحسين وقال : إنّطلق إلى أميرك لا أم لك ، فمن أحب إنّ يصير اليه منا فإنه صائر اليه ، فأما أنا فإني أصير اليه الساعة إنّ شاء الله ولا قوة بالله ، فرجع الرسول أيضاً إلى الوليد فقال : أصلح الله الأمير ، أما الحسين بن علي خاصة فإنه صائر إليك في أثري فقد أجاب ، فقال مروان : غدر والله الحسين فقال الوليد : مهلا فليس مثل الحسين يغدر ، ولا يقول شيئاً ثم لا يفعل . قال : ثم إنّ الحسين أقبل على من معه وقال : صيروا إلى منازلكم ، فإني صائر إلى الرجل فأنظر ما عنده وما يريد . فقال له ابن الزبير : جعلت فداك إنّي خائف عليك إنّ يحبسوك عندهم فلا يفارقونك أبداً دون أن تبايع أو تقتل . فقال الحسين : إنّي لست أدخل عليه وحدي ، ولكني اجمع إليّ أصحابي وخدمي وأنصاري وأهل الحق من شيعتي ، ثم آمرهم إنّ يأخذ كل واحد منهم سيفه مسلولا تحت ثيابه ثم يصيروا بإزائي ، فإذا أنا أومأت إليهم وقلت : يا آل الرسول ادخلوا فعلوا ما أمرتهم به فأكون على الامتناع دون المقادة والمذلة في نفسي ، فقد علمت والله أنه جاء من الأمر ما لا أقوم به ولا أقرّ له ، ولكن قدر الله ماض وهو الذي يفعل في أهل بيت رسول الله ما يشاء ويرضى .