تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
البيعة علانية بحضرة الجماعة ، فإذا دعوت الناس غداً إلى البيعة دعوتنا معهم فيكون الأمر واحداً ، فقال الوليد : أبا عبد الله والله لقد قلت فأحسنت القول وأجبت جواب مثلك ، وهكذا كان ظني بك ، فانصرف راشداً ، وتأتينا غداً مع الناس . فقال مروان : أيها الأمير ، إن فارقك الساعة ولم يبايع فإنك لم تقدر منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينك وبينه ، فاحبسه عندك ولا تدعه يخرج أو يبايع وإلاّ فاضرب عنقه ، فالتفت إليه الحسين وقال : ويلي عليك يا ابن الزرقاء ، أتأمر بضرب عنقي ؟ كذبت والله ولؤمت . والله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك ، فان شئت ذلك فرُم أنت ضرب عنقي إنّ كنت صادقاً . ثم أقبل الحسين على الوليد فقال : أيها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرحمة ، بنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب خمر ، قاتل نفس ، معلن بالفسق ، فمثلي لا يبايع لمثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة . قال : وسمع من بالباب صوت الحسين وقد علا فهمّوا أن يقتحموا عليهم بالسيوف . ولكن خرج إليهم الحسين فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ، وذهب إلى منزله ، فقال مروان للوليد : عصيتني أيها الأمير حتى أفلت الحسين من يديك ، أما والله لا تقدر منه على مثلها أبداً ، ووالله ليخرجن عليك وعلى أمير المؤمنين فأعلم ذلك . فقال الوليد لمروان : ويحك إنّك قد أشرت علي بقتل الحسين ، وفي قتله ذهاب ديني ودنياي ، والله إنّي لا أحب أن أملك الدنيا بأسرها شرقها وغربها وإني قتلت الحسين بن فاطمة ، والله ما أظن أحداً يلقى الله يوم القيامة بدمه إلاّ وهو
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 583 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني